2016/10/04

"أوركسترا المكياج"

"أوركسترا المكياج"


قبل البدء:
أحيانا..
عندما أريد أن أكتب، لا أعرف كيف أبدأ..
تتلاطم الأفكار في ذهني كموج هادر رافضة أن تصطف في تسلسل ملهم..
غالبا ما أقف حائرا على شاطئ الكتابة أرشف كوبا ساخنا، وأنظر في مساحة فارغة!


أثناء البدء:
حديث الناس أمر يحكم الفرد في نفس الوقت الذي يمكن للفرد فيه أن يحكم حديث الناس..
وكل الثوابت ذات جذور قوية ما لم يقم أحد بالحفر تحتها لينقب عن شيء ما..


بعد البدء:
لن تكون مضطرا لارتداء ساعة "رولكس" لتقنع غيرك برؤيتك حول أمر عقلي، بل ستكون الضرورة لأشياء أخرى أكثر أهمية للتأثير، كلباقة الحديث، وثقافة الحوار، والإنصات الجيد، بينما ستضطر الفتاة ذات الجمال المتوسط لوضع القليل من الكحل وأحمر الشفاه وشيئا حديثا كالـ "بلاشر" والـ "إيلاينر" والـ "فاونديشن" وغيرها لتقنع خاطبا مغشوشا بجمال أصيل!
إن المبالغة في التجميل أو التلوين والتلميع أمر حتمي للتشويه في كل حال.
فالرسام لا يضع جميع الألوان في لوحته بل يختار منها ما يتوافق مع المنظر الذي يصوره، والطباخ لا يودع قدره كلما في خزانته من الملح أو محسنات الطعم والرائحة هي الأخرى، بل ينتقي منها بعناية ما يتوافق مع طهيه بلا إفراط ولا تفريط، ولو حدث العكس لصار صنيعه ممجوجا لا تقبله البطون، ولا تستسيغه الأفواه.
هكذا هي الحياة..
لكل شيء شيء آخر يتوافق معه بقدر معين ويقويه، إلا أن ما يحدث أحيانا في تزييف الحقائق قد يكون متوافقا مع شيء آخر لا يتوافق معه في الأصل، فتمسي الحقيقة مغيبة خلف ذلك الشيء الذي لا يتوافق معها.


أوركسترا:
من يقوم بانتقاء الأشياء المتناسقة ويصففها جنبا إلى جنب بدقة وإبداع شخص نادر وجوده، وغالبا ما يكون نابغة ظاهرا في فنه، فهو كعجوز بثياب أنيقة احدودب ظهره من الوقوف على حافة مسرح مكتظ بالحضور يشير بعصاه النحيلة برموز فنية لا يفهمها غير صف طويل من العازفين المؤثرين.
أصوات رنانة ولغة لم يفهمها أحد، لكنها حركت مشاعرا لدى هؤلاء الحاضرين وتغلغلت إلى دواخلهم بعنفوان الذوق بلا استئذان أو طرق، بل لم يكن لديهم وقتا للترحيب بها فأجلوه استمتاعا حتى انتهاء المقطوعة.



قبل النهاية:
لن يرفل بهذه الميزة أبدا إلا شخص كدح وثابر واطلع..
ولم يحدث أبدا أن حاز هذا الجمال إلا فنان.



في النهاية:
اقرأ في الأدب الإغريقي القديم عن نظرية المثل الأعلى، ولا تستخدم شيئأ إلا في مكانه، أو اتركه فالبقاء على الأصل أجدر من التشويه.









كتبه / عبدالعزيز الصنيتان
1438/1/3هـ
تويتر : alsonitan
ايميل : alsonitan@hotmail.com

2016/03/28

وش الأخبار ؟

وش الأخبار ؟

سحب بلا أمطار ..
وعربة بلا جرار ..
حبكة، وأزمة، وشخوص ..
أحداث كسيل هدار ..
نقل، وإعداد، وتنقيح ..
كومة صحف ..
ترقب، سباق وتعقب ..
تنازع على مسمار ..
خطة سير بلا مسار ..
صحيح أخبار ..
لكن "وش" الأخبار ؟
الأخبار يا صاحبي دمار ..
أزمة ثقة ..
وأجواء "مكهربة" ..
ابتسامات صفراء، وشقاء ..
ألباب تعاني الإعياء ..
وفي كل مكان أدعياء ..
حالة تستوجب التأمل والدعاء.



عُري :
أخبار مجردة ..
ضخمة لكن مجوفة ..
بهرجة ..
تهويل وعويل ..
أشياء كثيرة ..
لكنها لا شيء .. عدا القليل ..
عناوين آسرة ..
رهانات خاسرة ..
ومحتوى هزيل ..
كذب .. وتدليس ..
فالعنب الطازج أصبح خندريس ..
والخباز يجيد فن "التلييس" ..
والرجل الأمي ..
وقف للتدريس!



لعنة الخيانة :
داء يطارد المكلف كالظل في وضح ..
وفي الليل .. يلازمه كشبح ..
فالقلم سيف ..
والمهنة أمانة ..
وعندما تؤجر العقول ..
وتنتهك الحرمات ..
يختلط الناشف بالمبلول ..
فالسيف يصلت بلا قضاء ..
وحينما تتيه في الأفق حقوق الأبرياء ..
تضيع الأمانة ..
وتحل لعنة الخيانة.



دعوة للملل :
أخي القارئ: هل استقبلت يوما دعوة للملل ؟
سأفترض أن إجابتك ستكون بالنفي ..
وعلى ضوء إجابتك المفترضة، سأقدم لك دعوة مجانية للملل ..
افتح أيا من مواقع الصحف الورقية أو الإلكترونية ..
اقرأ الكلمة الأولى من أول خبر تصادفه ..
ستجد أنها غالبا "فعل ماض" ..
[ استقبل- أقام- كرم- كشف- قال- أوضح- بدأ- افتتح]
أسلوب مبتذل .. يتكرر يوميا على القراء ..
وعبارات ترد باستمرار في غالب الأخبار ..
ألم تسأل يوما ما السبب في هذا؟!
هل هي لغتنا التي عجزت أن تنجب غير هذه المفردات؟
أم إرث أمتنا الأدبي الذي لم يطرق غير هذه الأساليب؟
أم أن الضعف اللغوي وقلة الاطلاع الأدبي لدى الكاتب سببا وجيها فيما يحدث لصحافتنا من تشويه ورتابة وملل ؟



سلام الختام :
لست أهوى القراءة لأكتب، ولا لأزداد عمرا في تقدير الحساب، إنما أهوى القراءة لأن لي في هذه الدنيا حياة واحدة، وحياة واحدة لا تكفيني ولا تحرك كل ما في ضميري من بواعث الحركة، القراءة وحدها هي التي تعطي الإنسان الواحد أكثر من حياة واحدة، لأنها تزيد هذه الحياة عمقا.
"عباس محمود العقاد"









كتبه: عبدالعزيز الصنيتان
صباح الاثنين الموافق: 18/6/1437هـ - 27/3/2016م
تويتر : alsonitan - ايميل: alsonitan@hotmail.com