بسم الله الرحمن الرحيم
ربما يتبادر إلى أذهان البعض أن المقصود بـ ( أنا ) هو كاتب الموضوع شخصيا .. وربما يجري على ( نحن ) مثلما جرى على ( أنا ) لكن الحق أن المقصد فيهما يتمحور حول قضية الفردية أو ما سماه البعض بـ " الأنانية " وقضية " الإيثار " أو العمل الجماعي من أجل الظهور بنتيجة مفيدة في الآخر , والمتفحص المتفكر في حال مجتمعنا الشرق الإسلامي أو العربي يرى أن مصطلح ( أنا ) وجد أرضا خصبة فشرب من ماء الجهل حتى بلغت جذوره حدها في تربة الواقع ..
ترعرع أبناؤنا على حب الفردية في التعامل وارتبطت في أذهانهم قاعدة " ليهلك الجميع ولأبقى أنا " بينما تجد الجميع المجتمعات الغربية لا يعترف بهذا المصطلح على الإطلاق والدلائل والبراهين القاطعة في هذا الأمر هي التي صنعت الفرق بين الأمة الإسلامية والعربية وبين المجتمعت الغربية حيث وصفت دول مجتمعنا الإسلامي بدول العالم الثالث أو بالدول النامية بينما تعد الدول المتوغلة في أعماق الإلحاد والكفر من دول العالم الأول أو توصف بالدول المنتجة والتي باتت تطبق حرفيا ما جاء في تعاليمنا الإسلامية أما نحن فعلى النقيض .. فقد أغفلناها بكل تهاون وليتنا بقينا عند هذا الحد , بل تجاوزناه إلى الاعتقاد بأنها تعد من الأمور الأقل أهمية ..!
إلى هذه النقطة بالتحديد .. تطرق أحمد أمين في كتابه [ فيض الخاطر ] فقال : " الشخص البدائي هو الذي ينظر إلى كل الأمور مراعيا شخصه فقط و والشخص الراقي هو الذي ينظر إلى ذاته وأمته , ويعطي هذه حقوقها وهذه حقوقها و بل هو إذا ارتقى جدا رأي خيره في خير أمته , وخير أمته في خيره , وتوحد الأمران " والمقصد الملخص في هذا : أنه يجب على الإنسان المثقف والواعي مراعاة الأمور الاجتماعية بنفس الطريقة التي يراعي فيها الأمور الفردية في أفعاله وتصرفاته , وهذا شعور لا يمكن أن يوجد في الإنسان مع وجوده بل هو أمر يكتسبه من مجتمعه ومن تربيته التي تنمي فيه الشعور بالأمانة الاجتماعية بجانب شعوره بذاته ونفسه , فالأسرة لها دور جوهري في هذا الأمر , وكذلك المدرسة والمعلم اللذان يزرعان فيه الشعور بالنظام والترتيب ..
ومن مظاهر هذه الظاهرة – الشعور بالفردية – عدم نجاحنا في مجتمعنا بالأعمال الاجتماعية فغالبا ما نرى الفشل في الجمعيات الصغيرة أو اللجان المشكلة في المناسبات , وإن وجد نجاح فهو على الأغلب ما يجير لشخص بذاته لديه العزيمة والإصرار فقام بأعمال الأفراد عنهم , وسد النواقص بنفسه , وأمضى وقته جاهدا في إتمام ما أوكل إليه وإلى مجموعته من عمل فظهر عمله بهذه الصورة , وفي المقابل .. نرى الجمعيات أو اللجان في الدول التي توصف بالمتقدمة تسير على منظومة متكاملة وأساس متين يُلزم كل فرد من هذه المجموعة بدوره , وإن قصَّر أحد الأفراد في عمله أُبعد عن مجموعته فورا , فلا مكان عندهم لمن لا يعمل .. , وقد حثنا ديننا الحنيف على الترابط والاجتماع فقد قال تعالى " وتعاونوا على البر والتقوى " وقال عليه الصلاة والسلام " المؤمن للمؤمن كالجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى "
وورد عن الشيخ " محمد عبده " – رحمه الله – أنه سافر على متن سفينة إلى أوروبا ومعه صديق له , فصعد صديقه إلى ظهر هذه السفينة فوجد الشيخ " محمد عبده " يبكي بكاء مرا , فعجب من أمره وسأله عما يبكيه , فأخفى عنه السبب أولا , فلما ألح عليه قال : وجدت بنتا صغيرة تجري وتلعب , ثم وقفت عند شجرة من الأشجار الصغيرة الموضوعة على الأصص – مكان الورود – فقطفت منها زهرة , فجاءت مربيتها الأجنبية وأنبتها على عملها , وأبانت لها أن هذه الشجرة وزهرتها ليست ملكا لها , بل هي لإمتاع كل من على ظهر السفينة , وأن لكل إنسان على ظهر هذه السفينة الحق في التمتع بها والنظر إليها وأنت بقطفك لهذه الزهرة قد تعديت على حقوق كل من على السفينة ومن يركبها بعد , ثم أخذت تلقي عليها درسا في الملكية الخاصة والملكية العامة وأوضحت لها الفرق بينهما , ثم شرحت لها معنى الأنانية والشعور بالغير , قال الشيخ محمد عبده : تذكرت إذ ذاك علماءنا ورجالنا ونساءنا في مصر وعجزهم عن فهم هذه المعاني وتفهيمها لأبنائهم وبناتهم فدمعت عيني , ولك في غير هذا المثال عبرة أيضا ..
اذهب إلى مكان شباك التذاكر ثم انظر ماذا يحصل هناك ..!
ازدحام وتكدس وعدم انتظام ..
لا اعتبار لأحقية السابق في المجيء ..
ولا اعتبار للنظام والترتيب ..
غلب طابع الأنانية وحب الذات على الجميع ..
الكل يريد أن يكون أولا ..
صخب ومناوشات ..
بينما لا تجد هذا الأمر في المجتمعات الغربية مطلقا ..
الكل في انتظام مرتبين ..
من يأتي أولا يقف أولا ..
هدوء واستشعار لحق الغير ..
هذا ما يُظهر جليا الفرق بين مجتمعنا على مختلف المسميات التي أطلقت عليه وبين المجتمع الغربي الذي يعد مثالا في مراعاة حق الغير , والشعور بالذوات الأخرى , - وفي نظري القاصر - يكمن الحل لمثل هذه الظاهرة في إرضاع الأم لابنها هذه القيم والمبادئ بجانب حليبها , وتربية الأب المرادفة على مثل هذه الأخلاقيات فدور الأسرة جوهري هام وهو يأتي أولا ثم يعقبه دور المدرسة والمعلم في إيضاح وشرح هذه المبادئ والقيم الأخلاقية التي يجب على الفرد المسلم التحلي بها من خلال تعوديهم على العمل داخل جمعيات صغيرة توكل فيها المهام للأفراد ويوضح لهم أنهم داخل آلة معينة , وكل فرد جزء من هذه الآلة فإذا تعطل ترس تعطلت الآلة كلها فالجميع يعمل وفق منظومة متكاملة ثم يتدرجوا في هذا الأمر شيئا فشيئا إلى أن يصلوا إلى المثالية التي ينشدها الجميع ..
شاردة :
يتفق الجميع على أنه في علم الرياضيات ( 1 + 1 = 2 )
بينما في الأدب لا وجود لهذا الاعتبار نهائيا , فربما تكون ( 1 + 1 = 3 أو 4 أو 5 )
ربما :
حين يصل الإنسان إلى مرحلة متقدمة من اليأس يبتسم ابتسامة أشد مرارة من الدمعة .
فائدة :
يعتقد البعض أن هذه الأرقام ( 1,2,3,4,5 ) هي أرقام عربية , بينما هي في الحقيقة أرقام هندية ..
أما الأرقام العربية فهي التي تكتب بهذا الشكل ( a1,2,3,4,5)
دمتم كما تحبون .
كتبه : عبدالعزيز الصنيتان
اليوم : السبت 18 / 4 / 1431 هـ , الموافق 3 / 4 / 2010 م
الوقت : 30 : 6 م



