2010/05/02

فوبيا الإنترنت ..!!




بسم الله الرحمن الرحيم





قبل البدء ..
يعتقد بعض الآباء , وخصوصا أصحاب الجيل الأول أن " الإنترنت " لمجرد الخراب والهدم , ويعتقدون أيضا أنه سبب لانحراف الأبناء وضياعهم وسط غياهبه ودهاليزه , وغالبا ما يقابلون طلبات أبنائهم الملحة بتوفيره في المنزل بالرفض القاطع , وربما يصل الأمر بهم إلى مرحلة متقدمة من الغضب والإستياء من هذه المطالب التي يرونها من زاوية واحدة في منظارهم بأنها تضر ولا تنفع وتجر ولا ترفع .






أثناء البدء ..
تجري مساعٍ - حثيثة - من قبل الأبناء لإيصال فكرة " الإنترنت " وما هيته لأبيهم , إلا أن الأب ما زال متمسكا - وبقوة - في رأيه , وتعلو على وجهة هالة من الغضب تكاد تنفجر في أيَّة لحظة بمجرد أن تأتي هذه السيرة على مسامعه , فقد تشبع ورق فكره بحبر بتلك الأحداث السيئة التي يسمعها من قبل وسائل الإعلام أو من خلال اجتماعه بأصحابه وأقربائه - خصوصا من يعارض فكرة وجود " الإنترنت " عند الأبناء منهم - .


كنت أعتقد ولازلت بأهمية وجود " الإنترنت " في البيت أو حتى في الإستراحة أو في أي مكان يجتمع فيه أفراد الأسرة بشرط أن تكون الرقابة مشددة على أحداث السن وخصوصا المراهقين منهم , فهو سلاح ذو حدين فإن كان توظيفه بالطريقة السليمة فسيجني الأبناء منه عظيم فائدة , وستتجدد ثقافتهم فهم على إطلاع على كل ما يدور حولهم من أخبار وثقافة وتقنية قد تصقل مواهبهم إلى مدى بعيد .


بعد البدء ..
استسلم الأبناء لرفض أبيهم القاطع لوجود " الإنترنت " في البيت , فأحسوا بنقصهم عن غيرهم وأرادوا أن يعرفوا أكثر عن ماهية " الإنترنت " ولماذا رفض الأب فكرة وجوده في البيت نهائيا , ثم خرج الذكور منهم - خلسة - إلى مقاهي " الإنترنت " المنتشرة بحثا عن الأمل المفقود وسعيا وراء تلك الرغبة المرفوضة فكتب أحدهم ما جال في خاطره تلك اللحظة , وراح يسبح في محيط الصفحات إلى أن وقعت عينه على أحد غرف المحادثة - الشات - من خلال أحد الإعلانات المنتشرة ..


دخل باسم مستعار , أخذ يلهو مع هذا وذاك إلى أن انتهى وقته فخرج من " المقهى " منتشيا كنشوة الفائز في معركة حاسمة , وبعد يوم أو يومين عاد الابن مرة أخرى إلى نفس المقهى ثم زاد من جرعة الوقت وشرع بالدخول إلى تلك الغرفة - شات المحادثة - فاستغرق في الكتابة وأخذ " يدردش " إلى أن تعرف على بنت عن طريق الإعجاب ..!






هنا بدأ مسلسل الضياع ..


تعرف عليها ..


أبدى إعجابه وأبدت إعجابها ..


انتقل الحديث إلى " الماسنجر " ..


دارت الأيام ..


طلبت رؤيته فوافق بشرط أن يراها ..


وافقت على شرطه ..


أخذ رقمها ..


كلمها ..


واعدها ..


خرج معها ..


وقعا في الحرام ..


ضاعت البنت ..


وضاع الولد وسُجِن .






قبل النهاية ..
عندما يكون التعصب للرأي دون معرفه لأبعاد الأمور تقع الكوارث وتتوالى المصائب والمحن , فلو كانت مداواة الأمور بالوسطية والاعتدال والعمل الجاد على إيجاد الحلول والبدائل النافعة أو حتى النظر المتمعن في أصل الأمر ومحاولة تطويعه لأجل الإصلاح والفائدة لأصبحت المجتمعات الإسلامية غنية بالثقافة , وبعيدة كل البعد عن التخلف والرجعية التي نوصف بها من غيرنا الآن ..!!














في النهاية ..
- في نظري القاصر - وجود " الإنترنت " في البيت أصبح من " الإكسسوارات " الضرورية بل على رأس قائمة الأمور الهامة والتي يجيب توفيرها في المنزل إذا ما وجدت الرقابة الدائمة والتوجيه الصحيح , ومتى ما حصل ذلك فانتظروا جيلا مثقفا واعيا .










:: دمتم كما تحبون ::






















كتبه : عبدالعزيز بن فهد الصنيتان .
التاريخ : 14 / 5 / 2009 م .
الساعة : 35 : 8 صباحا .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق