2015/04/15

أطال الله بقاء المدير


قبل البدء : 
بسم الله، والحمد لله.

أثناء البدء :
حصير .. والمركب حمير، ولا تحدثني عن الأجير .. 
فقير .. ضرير .. ممدد على سرير .. لكن : 
أطال الله بقاء المدير!

بعد البدء : 
تصوير .. وإن شئتَ تقرير .. لواقع مرير ..
يصف المدار والمدير .. ويبكي حال الأسير .. 
في الطُرقات تكسير .. وفي المشاريع تأخير .. 
الموظفون في نفير .. والمدير ؟
أطال الله بقاء المدير!

ما له إلا رأيه :
بعض الأشخاص استبدادي بحت، تعود على الأمر والنهي فصارا نهجا له في كل حياته!
لا يقنع بمنطق، ولا يسمع لرأي .. 
لا يؤمن بحرية الفكر ..
بل لا يملك أحيانا مساحة للعاطفة .. 
يملك موازين مختلفة، يختار منها ما وافق حاله ويزن فيها حسب أهوائه!
يأخذ ولا يعطي، صلف التعامل، حاد الطباع، سيء المعاشرة!
كيف يستقيم عمل بمثل هذا؟
بل كيف يعتمد بلد على مثله؟

لماذا وكيف :
يتألم كثير من الأهالي بسبب سوء الخدمات المقدمة من الدوائر ذات العلاقة رغم ما توليه حكومتنا الرشيدة لهذه الإدارات من اهتمام بالغ وما تخصصه من ميزانيات ضخمة وإمكانيات كبيرة وكوادر مؤهلة لكن كل هذا يذوب في بحر أسباب مختلفة إما لتقاعس مسؤول أو لصلافة آخر أو لعدم استشعار لمسؤولية، وقد تكون لوجود فجوة بين أصحاب الشأن في إتمام هذه المشاريع وإكمال الخدمات وإيصال النفع لمستحقيه، فالدائرة لا تسمى بهذا الاسم إن لم تكتمل، والعلاج لهذه المعضلة التي ظلت زمنا لن يتأتى إلا بالإشراف المباشر على هذه الأعمال ومتابعتها ميدانيا ومحاسبة المقصر أولا بأول وإعطاء الأجير أجره قبل أن يجف عرقه وتعيين من يزكيه أبناء البلد " لا بعضهم " بتولي زمام الأمور، والأخذ بيده والوقوف معه وتقديم النصح والمشورة له.

مَشّ حالك :
تسوء الحال في يوم، وتصلح في آخر .. 
والدنيا دوارة كما يشاع .. 
لكن أن تقف عجلة الدنيا عن الدوران أمر لم يعهد من قبل ولن يعهد من بعد!
إذا ما استثنيتُ بعض الأمور الجيدة فقد أصبحت الحال في بعض المدن سيئة على الدوام .. 
بلينا بدورات كالبيض، وطرقات كمجاري السيل ..
لم نعد ننعم بسياراتنا على ظهور الشوارع .. 
المشاريع لا تبدأ إلا بـ " بخروج الروح " ولا تنتهي إلا بـ " معجزة " ولا تسأل عن حالها بعد انتهائها .. إن كان التخطيط يعني العشوائية فلدينا تخطيط مذهل، غالب الأعمال لا يراعى فيها الإتقان بل تتم على هيئة " مَشّ حالك "

إفلاس :
 لم نعد نعرف من المهرجانات السياحية إلا اسمها ..
لا لون ولا طعم ولا رائحة!
بدأت بعض المدن تفقد مكانتها التاريخية وأهميتها الجغرافية ومواقعها الاستراتيجية بسبب تغييب جملة من الأمور الهامة!
لا تسويق منظم، ولا استثمار سياحي، ولا إبراز لموروث شعبي ..
غالب اللجان تنعم بسبات عميق ..
تمضي فصول السنة الأربعة ..
وتنقضي الشهور تلو الأخرى ..
وتطوى صفحات السنين ..
ولا شيء يستحق الذكر سوى إعداد روزنامة مهرجانات تحمل تواريخ وهمية! 

شجن : 
ضجيج عمل .. 
أوراق مبعثرة ..
حماس ونشوة ..
بقايا عطر عتيق ..
وذكريات مخلدة في الأذهان لقلوب تحمل الهم ولا ترميه ولرجال أفنوا أعمارهم وبذلوا دماءهم النقية في سبيل رفعة البلاد .. 
جادوا بأموالهم ورفعوا أثقال المسؤولية على أجسادهم وضربوا أروع الأمثلة في الوفاء والصفاء .. 
بقيت أعمالهم شامخة في وجه الزمن الشاحب، ونالت مكانة علية لن تنسى طال الزمن أو قصر، رحم الله تلك الأرواح، وأجزل لها العطاء والمثوبة.

قبل النهاية : 
ستصل السفينة إلى اليابسة في يوم ما ..
وقد ينعم السكان بالبضائع المحملة .. 
لكن يا ترى .. 
هل ستصمد فوق الأمواج المتلاطمة ؟ 
هل تملك القدرة على الصبر في الرياح العاتية ؟ 
هل ستصل قبل فساد البضاعة ؟ 

في النهاية :
الحمد لله. 


" قَناعَةُ الحِمار "


قبل البدء :
بسم الله ، والحمد لله ، وأجلكم الله .

أثناء البدء :
هل يُخالف العقل المنطِق ؟
هل يُعد المنطق قوةً ضاربة في الإقناع ؟
هل العقول تختلف في موازنة المنطق واستخراج النتائج ؟
لهذه الأسئلة الثلاثة إجابات متباينة .. هل تستطيع معرفتها ؟

بعد البدء :
تعقد الاجتماعات بمختلف مسمياتها دوريا أو عشوائيا ..
وتهدر الكثير من الأوقات والأموال لاتخاذ قرار واحد !
عصف ذهني .. محاضر .. جداول .. تحضير .. تدوير ..
عتب .. ملاسنات .. تشنج .. تعب .. فرقة .. انشطار ..
والأسباب : ضحالة فكر ، تدني ثقافة ، تعصب لرأي !
انظر إلى كتاب الله ستجد الحل في : سورة الشورى "الآية رقم 38" ..
ستجده في هدي المصطفى وفعله - عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم "
انظر إلى عقلك .. اسأل غيرك .. ابحث .. محص .. دقق ..
كل شيء يشير إلى حل واحد ..

شورى :
في الأمور التي تهم المصلحة العامة ويرجى من اتخاذ القرار فيها نفعا عاما لابد من اعتماد مبدأ الشورى ، والنظر لأراء أصحاب الشأن فيها حتى لو كانت أمورا طارئة ومستعجلَة ..
لابد من إجراء استطلاع شفاف للرأي ، وأخذ الآراء على محمل الجدية والاحترام بحيادية تامة مهما اختلفت وتباينت وعدم مناقشتها أثناء جريانها تلافيا لأي تأثير وتحقيقا لاستقلالية الرأي ، وإن تعادلت كفتان فالقرعة كفيلة بترجيح أحدهما ..
ستحصل على مخرج نافع بهدوء وراحة بال ..
لن تخسر مالا ولا وقتا ، ولن تجد مكانا للمشاعر السلبية أو التحزبات والعصبية متى ما كان أصحاب الرأي على قدر وافر من العقلانية والإيمان التام بأهمية هذا المبدأ .

الدجاجة المسكينة :
أسوق لكم قصة وردتني عن طريق أحد الأحبة يقول فيها :
بعد يوم حافل بالكر والفر .. أنهك التعب رجلين ذات ليلة ..
فلم يجدا بدا من زيارة أحد المطاعم في إحدى طرقات بريدة القديمة ..
يستعينان بهذا الطعام ليقيمان صلبيهما ، وليقفا من جديد في يوم حافل بالكد والنصب ..
دخلا بهدوء ..
جلسا في إحدى الزوايا البعيدة .. ونادى أكبرهم جثة وأكثرهم تضوراً ..
يــــــــا مـــــــعــــــــلــــــــم !
بدت هذه الكلمة غليظة جدا ..
وكأنها خرجت من معدته التي لم تجد ما تطحنه ، فبدأت بطحن نفسها ..
نُريد دجاجة على الفحم ، وكما من الأرز ..
فقاطعه جليسه : لا يا معلم بل اجعلها " شواية " ..
تنازع الاثنان حول تلك الدجاجة المسكينة ..
أحدهما يريدها على " الفحم " والآخر يريدها " شواية "
وقف " المعلم " مذهولا يحدث نفسه :
قاربا الخمسين .. ويتشاجران كالأطفال !
لم يتعلما كيف يأكلان !
بعد جولات من احتدام الصراع ، وتعال الأصوات ..
لم يتفقا ..
طلب كل واحد منهما صحنا خاصا به ، وحقق رغبته رُغما عن أنف الآخر ، ثم تجاذبا أطراف الحديث حول أمر العامة !
حتى تلك الدجاجة المسكينة لم تسلم وهي ميتة !

قبل النهاية :
قد تصادف أحيانا عقولا متحجرة ..
أصحابها يستمعون ، لكن لا ينصتون ..
لذا سأقول لك :

في النهاية :
سواء صدقتني أم لا ..
لن تستطيع إقناع الحمار أن الفراولة ألذ من الشعير !



البقرة بقرة


قبل البدء :
بسم الله ، والحمد لله .

أثناء البدء :
خذ نفسك ..
اخل بنفسك ..
استنهض همتك ..
تفحص خلايا عقلك ..
ابحث في سويداء قلبك ..
أيوجد ما هو أسوأ من الكيد ؟

بعد البدء :
ترفل إحدى الأبقار المتغطرسة بعيش رغيد قرب أحد الأنهار ..
ترعى من العشب كل صباح .. وتأكل من حقلها وتعبث كيف تشاء ..
وحين تفارق الشمس المكان ..
ويحل الظلام ..
لا تنام !
لم يعد حقلها كافيا لها ..
تعيش صراعا داخليا ..
ولا تنفك عن التفكير بأحقيتها بالملك من الأسد !
أرهقها السهر .. وأضناها الضجر ..
لم تجد من هذا التفكير المفر ..
كيف لا ؟
وهي تريد العرش المقر !
جمعت من حولها الأبقار ..
تناج خلف الأسوار ..
وتخطيط بوار ..
تنقلت من دار إلى دار ..
خارت بتعالٍ ..
ماذا يعطيكم الأسد ؟
أنا البقرة :
أسقي وأطعم ..
أدر اللبن ، ومنه يصنع الجبن ..
أمد بالجلد واللحم ..
أعطي ، وغيري يأخذ ..
لم يدر بخلدها أنها ضعيفة ..
وأنها ليست إلا أقل من أختها التي تعمل خادمة عند أحد الأسود ..

نظرية المؤامرة :
تطبع في عقل هذه البقرة الغبية أن كل ما يحدث حولها مؤامرة ..
كل شيء في هذا الكون يخطط له ، ويتم تدبيره ضدها ..
تحاك الثياب لخنقها ..
وتصنع الآلات لسحقها ..
تزرع النباتات لتسميمها ..
وتستخرج المياه من الآبار لإغراقها ..
أصبحت هائجة ضد كل من يخالف رأيها ..
وأضحت حاقدة على كل ناجح غيرها ..
ثم أمست تحيك المؤامرات وترسم الخطط لإفساد النجاحات ..
لم تجد من يردعها عن تخبطها ..
بطشها في قطيعها أصمت أفواه الأبقار ..
وجعلها تتصدر مجلس الدار .
علم الأسد بأمرها ..
ابتسم ..
ضحك ..
ثم قهقه حتى استلقى على ظهره ..

كيد :
أحد أعداء البقرة القدامى يقع في مأزق ..
خنزير سمين وقد يتم تسريحه من العمل بسبب كسله ..
ذهبت البقرة لتستطلع مدى سوء الوضع ..
تيقنت أن المأزق كبير ، لكن قد يتم الاستفادة من هذا الموقف ..
حانت الفرصة لتقوية أواصر المحبة فجأة !
فعملت مع الخنزير لتبقيه مقابل أن تشتري رأيه ..
حاولا مع بقية قطيع الأبقار تدارك الوضع ..
عملا بخبث وخديعة ..
نافقا .. وشيا .. نمَّا .. كذبا .. اغتابا ..
فشلت الخطة , وبقيت الصداقة !

قبل النهاية :
سعي حثيث لزيادة قوة موقف البقرة ..
وأفكار تنهال عليها من كل صوب ..
لكنها لم تجد أجدى من فكرة السيطرة على الإعلام في الحقل ..
أرادت التقرب من الطيور المغردة فنهرتها ..
حاولت الاتفاق مع حمامة زاجل فطارت وتركتها ..
استنجدت بالقرود فقذفتها ..
أسقط في يدها ، وضعفت حيلتها ..
عادت كسيرة خائبة ..

في النهاية ؟
البقرة بقرة .


نظَريَّةُ " الساندويتش " والجُبنةُ الذَّائِبة !




قبل البدء :

بسم الله ، والحمد لله .



أثناء البدء :

أقدم لك أخي القارئ وجبة ليست للأكل ، بل للقلب والعقل .

يفوق معنى الحديث عنها لذتها ، وتستلذ الروح بنكهتها ..

حتما لن تطعهما بلسانك ، بل بجنانك .



بعد البدء :

قد يحكم الشخص على أمر حكما ابتدائيا ..

وقد يُحَكِّم عقله فيتريث ويتبصر ..

هنا تدور رحى معركة فكرية بين الناس ..

ومن هنا يظهر نوعان من أشهر أنواع النقد السائد عبر التاريخ .

فالحكم على الأشياء المرئية أو المسموعة أو المقروءة يتفرع في الأصل إلى فرعين رئيسيين :

الأول : النقد الانطباعي ، وقد يعرف بالتأثري أو غيرهما ، وهو كل ما يصدره الإنسان من آراء وأصوات ردا على ما يتلقاه من خلال إحدى حواسه الخمس عبر تأثير معين يحكمه هوى أو تحيز ، وغالبا ما يكون هذا النوع من النقد عاما وشاملا غير معلل ، ويتصف بالسذاجة والمبالغة في الأحكام أحيانا لأنه معلق بانفعالات الشخص ولا يلتزم بتقعيد أو منهج .

الثاني : النقد الموضوعي ، وهو الذي يبنى على أسس معينة وقواعد متينة يلتزم فيه الناقد منهجا واضحا وأسلوبا معينا ويحكم فيه عقله وذوقه ، مبينا الأسباب ومعللا العلل ومقدما الحلول .

باختصار شديد هذا هو النقد ..

وقد يكون الحديث عنه جافا كونه يتعلق بالتعريف والمفهوم ، بينما ستزيد نسبة الجفاف وربما تتضاعف على المتلقي إن كان النقد مقدما بقالب لا يليق ، أو مجردا فقط ، ولهذا فسأهديك طريقة جذابة يمكن من خلالها أن تقدم النقد بهدوء ، وتوصل الفكرة التي تريد دون جرح لمشاعر أو إهانة ، بل سيتم استقبال رأيك بكل حفاوة وترحيب ..



نظرية " الساندويتش " والجبنة الذائبة !

قد تُسأل عن رأيك في أمر معين ..

وقد تبادر لعرض رأيك دون أن تسأل ..

وفي كلتا الحالين ربما تتسبب بجرح معنوي أو أذى نفسي دون أن تعرف ..

ربما تخلط بين الصراحة والبجاحة دون إحساس ..

لهذا أنصحك أن تهدأ قبل أن تبدأ ..

وأن تقدم رأيك باحتراف من خلال ترتيب أفكارك وانتقاء ألفاظك ..

ابحث عن الجوانب الإيجابية أولا ..

ابدأ بالشكر على الجهد ، أظهر اهتمامك ..

"
هذه طبقة الخبز الأولى "

اعرض رأيك بتجرد تام ..

استخدم النسبة المئوية في التقييم ..

قدم المساعدة في التحسين إلى الأفضل .

احرص على استخدام مثل هذه العبارة :

"
جميل لكن لو فعلت كذا لكان أجمل "

"
هذه طبقة اللحم اللذيذة "

قدم رأيك بصورة أسئلة أولا ..

"
ماذا لو فعلت كذا ؟ "

"
هل تتوقع أن هذا الأمر يمكن تحسينه ؟ "

"
هذه طبقة الجبنة الذائبة "

أخبره أن الأذواق تختلف ..

عُد إلى الشكر مرة أخرى ..
"هذه طبقة الخبز الثانية"



قبل النهاية :

ثق أن الأشخاص يتمايزون دائما ..

كل على حسب بيئته .. نشأته .. ثقافته .. دينه .. تربيته ، وغيرها ..

توقع الأسوأ دائما ..

ترفع عن السيئ ..

عامل الناس بأخلاقك لا بما يعاملوك به ..



في النهاية :

واستشعر الحلم في كل الأمور ولا * تسرع ببادرة يوما إلى رجل

وإن بليت بشخص لا خلاق له * فكن كأنك لم تسمع ولم يقل

ولا تمار سفيها في محاورة * ولا حليما لكي تنجو من الزلل




02-12-1436 03:27
عبدالعزيز الصنيتان