2015/04/15

" قَناعَةُ الحِمار "


قبل البدء :
بسم الله ، والحمد لله ، وأجلكم الله .

أثناء البدء :
هل يُخالف العقل المنطِق ؟
هل يُعد المنطق قوةً ضاربة في الإقناع ؟
هل العقول تختلف في موازنة المنطق واستخراج النتائج ؟
لهذه الأسئلة الثلاثة إجابات متباينة .. هل تستطيع معرفتها ؟

بعد البدء :
تعقد الاجتماعات بمختلف مسمياتها دوريا أو عشوائيا ..
وتهدر الكثير من الأوقات والأموال لاتخاذ قرار واحد !
عصف ذهني .. محاضر .. جداول .. تحضير .. تدوير ..
عتب .. ملاسنات .. تشنج .. تعب .. فرقة .. انشطار ..
والأسباب : ضحالة فكر ، تدني ثقافة ، تعصب لرأي !
انظر إلى كتاب الله ستجد الحل في : سورة الشورى "الآية رقم 38" ..
ستجده في هدي المصطفى وفعله - عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم "
انظر إلى عقلك .. اسأل غيرك .. ابحث .. محص .. دقق ..
كل شيء يشير إلى حل واحد ..

شورى :
في الأمور التي تهم المصلحة العامة ويرجى من اتخاذ القرار فيها نفعا عاما لابد من اعتماد مبدأ الشورى ، والنظر لأراء أصحاب الشأن فيها حتى لو كانت أمورا طارئة ومستعجلَة ..
لابد من إجراء استطلاع شفاف للرأي ، وأخذ الآراء على محمل الجدية والاحترام بحيادية تامة مهما اختلفت وتباينت وعدم مناقشتها أثناء جريانها تلافيا لأي تأثير وتحقيقا لاستقلالية الرأي ، وإن تعادلت كفتان فالقرعة كفيلة بترجيح أحدهما ..
ستحصل على مخرج نافع بهدوء وراحة بال ..
لن تخسر مالا ولا وقتا ، ولن تجد مكانا للمشاعر السلبية أو التحزبات والعصبية متى ما كان أصحاب الرأي على قدر وافر من العقلانية والإيمان التام بأهمية هذا المبدأ .

الدجاجة المسكينة :
أسوق لكم قصة وردتني عن طريق أحد الأحبة يقول فيها :
بعد يوم حافل بالكر والفر .. أنهك التعب رجلين ذات ليلة ..
فلم يجدا بدا من زيارة أحد المطاعم في إحدى طرقات بريدة القديمة ..
يستعينان بهذا الطعام ليقيمان صلبيهما ، وليقفا من جديد في يوم حافل بالكد والنصب ..
دخلا بهدوء ..
جلسا في إحدى الزوايا البعيدة .. ونادى أكبرهم جثة وأكثرهم تضوراً ..
يــــــــا مـــــــعــــــــلــــــــم !
بدت هذه الكلمة غليظة جدا ..
وكأنها خرجت من معدته التي لم تجد ما تطحنه ، فبدأت بطحن نفسها ..
نُريد دجاجة على الفحم ، وكما من الأرز ..
فقاطعه جليسه : لا يا معلم بل اجعلها " شواية " ..
تنازع الاثنان حول تلك الدجاجة المسكينة ..
أحدهما يريدها على " الفحم " والآخر يريدها " شواية "
وقف " المعلم " مذهولا يحدث نفسه :
قاربا الخمسين .. ويتشاجران كالأطفال !
لم يتعلما كيف يأكلان !
بعد جولات من احتدام الصراع ، وتعال الأصوات ..
لم يتفقا ..
طلب كل واحد منهما صحنا خاصا به ، وحقق رغبته رُغما عن أنف الآخر ، ثم تجاذبا أطراف الحديث حول أمر العامة !
حتى تلك الدجاجة المسكينة لم تسلم وهي ميتة !

قبل النهاية :
قد تصادف أحيانا عقولا متحجرة ..
أصحابها يستمعون ، لكن لا ينصتون ..
لذا سأقول لك :

في النهاية :
سواء صدقتني أم لا ..
لن تستطيع إقناع الحمار أن الفراولة ألذ من الشعير !



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق