2015/04/15

البقرة بقرة


قبل البدء :
بسم الله ، والحمد لله .

أثناء البدء :
خذ نفسك ..
اخل بنفسك ..
استنهض همتك ..
تفحص خلايا عقلك ..
ابحث في سويداء قلبك ..
أيوجد ما هو أسوأ من الكيد ؟

بعد البدء :
ترفل إحدى الأبقار المتغطرسة بعيش رغيد قرب أحد الأنهار ..
ترعى من العشب كل صباح .. وتأكل من حقلها وتعبث كيف تشاء ..
وحين تفارق الشمس المكان ..
ويحل الظلام ..
لا تنام !
لم يعد حقلها كافيا لها ..
تعيش صراعا داخليا ..
ولا تنفك عن التفكير بأحقيتها بالملك من الأسد !
أرهقها السهر .. وأضناها الضجر ..
لم تجد من هذا التفكير المفر ..
كيف لا ؟
وهي تريد العرش المقر !
جمعت من حولها الأبقار ..
تناج خلف الأسوار ..
وتخطيط بوار ..
تنقلت من دار إلى دار ..
خارت بتعالٍ ..
ماذا يعطيكم الأسد ؟
أنا البقرة :
أسقي وأطعم ..
أدر اللبن ، ومنه يصنع الجبن ..
أمد بالجلد واللحم ..
أعطي ، وغيري يأخذ ..
لم يدر بخلدها أنها ضعيفة ..
وأنها ليست إلا أقل من أختها التي تعمل خادمة عند أحد الأسود ..

نظرية المؤامرة :
تطبع في عقل هذه البقرة الغبية أن كل ما يحدث حولها مؤامرة ..
كل شيء في هذا الكون يخطط له ، ويتم تدبيره ضدها ..
تحاك الثياب لخنقها ..
وتصنع الآلات لسحقها ..
تزرع النباتات لتسميمها ..
وتستخرج المياه من الآبار لإغراقها ..
أصبحت هائجة ضد كل من يخالف رأيها ..
وأضحت حاقدة على كل ناجح غيرها ..
ثم أمست تحيك المؤامرات وترسم الخطط لإفساد النجاحات ..
لم تجد من يردعها عن تخبطها ..
بطشها في قطيعها أصمت أفواه الأبقار ..
وجعلها تتصدر مجلس الدار .
علم الأسد بأمرها ..
ابتسم ..
ضحك ..
ثم قهقه حتى استلقى على ظهره ..

كيد :
أحد أعداء البقرة القدامى يقع في مأزق ..
خنزير سمين وقد يتم تسريحه من العمل بسبب كسله ..
ذهبت البقرة لتستطلع مدى سوء الوضع ..
تيقنت أن المأزق كبير ، لكن قد يتم الاستفادة من هذا الموقف ..
حانت الفرصة لتقوية أواصر المحبة فجأة !
فعملت مع الخنزير لتبقيه مقابل أن تشتري رأيه ..
حاولا مع بقية قطيع الأبقار تدارك الوضع ..
عملا بخبث وخديعة ..
نافقا .. وشيا .. نمَّا .. كذبا .. اغتابا ..
فشلت الخطة , وبقيت الصداقة !

قبل النهاية :
سعي حثيث لزيادة قوة موقف البقرة ..
وأفكار تنهال عليها من كل صوب ..
لكنها لم تجد أجدى من فكرة السيطرة على الإعلام في الحقل ..
أرادت التقرب من الطيور المغردة فنهرتها ..
حاولت الاتفاق مع حمامة زاجل فطارت وتركتها ..
استنجدت بالقرود فقذفتها ..
أسقط في يدها ، وضعفت حيلتها ..
عادت كسيرة خائبة ..

في النهاية ؟
البقرة بقرة .


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق